مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
71
تفسير مقتنيات الدرر
العامل في « إذ » قيل : « وَيُبْطِلَ الْباطِلَ » وقيل : بفعل محذوف تقديره : واذكر . النزول : قيل : إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لمّا نظر إلى كثرة المشركين وقلَّة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال : اللَّهم أنجز لي ما وعدتني اللَّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربّه مادّا يديه حتّى سقط رداؤه عن منكبيه فأنزل اللَّه الآية . المعنى : واذكروا إذ تستجيرون بربّكم يوم بدر من أعدائكم لقلَّتكم والفرق بين المستنصر والمستغيث أنّ المستنصر طالب الظفر والمستغيث طالب الخلاص . * ( [ فَاسْتَجابَ لَكُمْ ] ) * فأغاثكم وأجابكم بانّي مرسل إليكم مددا * ( [ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ ] ) * متتابعين بعضهم في اثر بعض وما جعل اللَّه الإمداد بالملائكة إلَّا بشارة للمسلمين بالنصر وتشجيعا لقلوبهم بكثرة السواد لهم لأن في مقاتلة الملائكة مع الكفّار خلاف ، قيل : ما قاتلت ولكن كثر السواد وزيد الرعب في قلوب الكفّار وإلَّا ملك واحد كاف في هلاكهم كما فعل جبرئيل بقوم لوط فأهلكهم بريشة من جناحه . وقيل : قاتلت . وأمّا ما قاله سبحانه في آل عمران بثلاثة آلاف وبخمسة آلاف فإنّها للبشارة و * ( [ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * ليست بالقلَّة والكثرة بل هي من عند اللَّه الغالب الحكيم في أفعاله يجريها على ما يقتضيه الحكمة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 11 إلى 13 ] إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْه ُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِه ِ الأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ فَإِنَّ اللَّه َ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) النعاس أوّل النوم ، وهذه إظهار نعمة أخرى من قوله : إذ يعدكم اللَّه إحدى الطائفتين * ( [ إِذْ يُغَشِّيكُمُ ] ) * بالتشديد ويغشيكم بالتخفيف بالبابين أي أذكروا إذ جعل اللَّه النوم غاشيا لكم ومحيطا بكم لأجل الأمن من الخوف من العدوّ فإنّ الخوف مسهر والأمن منيم والامنة الدعة الَّتي تنافي المخافة . * ( [ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ ] ) * وذلك لان المسلمين قد سبقهم الكفّار إلى الماء ، وأنتم تصلَّون مع الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل فمطرهم اللَّه حتّى اغتسلوا به من الجنابة وتطهّروا من الحدث وتبلَّدت به أرضهم وأوحلت أرض عدوّهم وذهب